مقدمة:
تُعد متلازمة مارفان (Marfan Syndrome) من الاضطرابات الوراثية النادرة التي تصيب النسيج الضام، وهو المكون الأساسي الذي يدعم الأعضاء والأنسجة في الجسم. تؤثر هذه المتلازمة بشكل خاص على الهيكل العظمي، والعينين، والقلب، والأوعية الدموية. وبالرغم من ندرتها، إلا أن خطورتها تكمن في المضاعفات القلبية التي قد تهدد حياة المصاب ما لم يتم التشخيص المبكر والعلاج المناسب.
أولاً: الأسباب والوراثة
تنتج متلازمة مارفان عن طفرة في الجين FBN1 الموجود على الصبغي رقم 15، المسؤول عن إنتاج بروتين يسمى فيبريلين-1 (Fibrillin-1). يلعب هذا البروتين دورًا حيويًا في تكوين الألياف المرنة داخل النسيج الضام.
تُورث المتلازمة وفق نمط الوراثة السائدة، أي أن وجود نسخة واحدة فقط من الجين المتحوّر تكفي لظهور المرض. وفي حوالي 75% من الحالات، يُصاب الطفل بسبب وراثة الجين من أحد الوالدين. أما في نسبة 25% الأخرى، فتحدث الطفرة بشكل تلقائي دون وجود تاريخ عائلي.
ثانيًا: الأعراض والعلامات السريرية
تختلف أعراض متلازمة مارفان بين الأفراد المصابين، حتى داخل العائلة الواحدة. وقد تظهر الأعراض في مرحلة الطفولة أو في سن البلوغ، وتتطور تدريجيًا مع مرور الوقت.
1. الهيكل العظمي:
• طول القامة المفرط والنحافة.
• أذرع وأرجل وأصابع طويلة (حالة تُعرف بـ”العنكبوتية”).
• ليونة المفاصل.
• انحناء العمود الفقري (الجنف أو الحدب).
• تشوهات في القفص الصدري (صدر غائر أو بارز).
• القدم المسطحة.
2. العينان:
• انزياح عدسة العين (ectopia lentis).
• قصر نظر شديد.
• خطر متزايد للإصابة بانفصال الشبكية أو المياه الزرقاء (الغلوكوما).
3. القلب والأوعية الدموية:
• توسع أو تمدد في الشريان الأبهر (Aortic dilation)، مما يزيد من خطر التمزق الأبهر، وهي حالة طارئة تهدد الحياة.
• تسرب في صمامات القلب، خصوصًا الصمام الميترالي، ما قد يسبب خفقان القلب أو ضيق في التنفس.
4. الجهاز التنفسي:
• توسع الرئتين، أحيانًا يؤدي إلى استرواح الصدر (انهيار الرئة).
• توقف التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea).
متى تظهر اعراض متلازمة مارفان؟
لكن بشكل عام:
ثالثًا: التشخيص
يتطلب تشخيص متلازمة مارفان تقييمًا دقيقًا من قبل فريق طبي متعدد التخصصات. ويُعتمد على مجموعة من المعايير المعروفة بـ “معايير غينت” (Ghent Criteria)، وتشمل:
• الفحص السريري التفصيلي.
• التاريخ العائلي للإصابة بالمتلازمة.
• تصوير القلب باستخدام الإيكو القلبي أو الرنين المغناطيسي لمراقبة حالة الشريان الأبهر.
• فحص العينين عند طبيب العيون.
• اختبارات وراثية لتحليل الطفرات في جين FBN1 (إذا لزم الأمر).
رابعًا: العلاج وإدارة الحالة
لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة مارفان، ولكن الإدارة الطبية تهدف إلى تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة. يشمل العلاج:
1. الأدوية:
• أدوية حاصرات بيتا (Beta blockers) لتقليل ضغط الدم وتخفيف الضغط على جدار الشريان الأبهر.
• أحيانًا تُستخدم أدوية من نوع مثبطات مستقبلات الأنجيوتنسين II مثل (Losartan).
2. المراقبة المستمرة:
• فحص دوري للقلب لمراقبة قطر الشريان الأبهر.
• فحص العيون سنويًا للكشف عن أي تغيّرات.
• متابعة العظام في حال وجود انحناء في العمود الفقري أو مشاكل في القفص الصدري.
3. التدخل الجراحي:
• جراحة الشريان الأبهر عند وجود تمدد خطر.
• جراحة لإصلاح صمام القلب أو تشوهات العمود الفقري أو الصدر.
4. نمط الحياة:
• تجنب النشاطات العنيفة أو الرياضات التي تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
• تجنب رفع الأوزان الثقيلة.
• التشجيع على ممارسة الرياضات الخفيفة مثل السباحة أو المشي.
خامسًا: الحياة مع متلازمة مارفان
مع التشخيص المبكر والمراقبة الدورية والعلاج المناسب، يمكن للمصابين بمتلازمة مارفان أن يعيشوا حياة طويلة ومنتجة. من المهم دعم المصاب نفسيًا واجتماعيًا، وتثقيفه حول حالته وكيفية التعامل معها. كما يُنصح بإجراء استشارة وراثية قبل الإنجاب.
الختام:
تمثل متلازمة مارفان تحديًا طبيًا يمكن التحكم فيه بنجاح من خلال الرعاية المتكاملة والمتابعة الدقيقة. الوعي بالعلامات المبكرة للمتلازمة والتدخل المبكر قد ينقذ الحياة ويُحدث فرقًا كبيرًا في جودة حياة المريض.