مقدمة
أعراض خمول الغدة الدرقية قد تبدأ بصورة بسيطة وتظهر تدريجيًا لدرجة أن بعض الأشخاص يعتقدون أنها ناتجة عن الإجهاد أو قلة النوم أو التقدم في العمر. لكن استمرار التعب، وزيادة الوزن، والشعور بالبرد، وجفاف البشرة، وتساقط الشعر، والإمساك قد يكون أحيانًا مرتبطًا بانخفاض وظيفة الغدة الدرقية.
تُعد الغدة الدرقية من أهم الغدد في جسم الإنسان، لأنها تنتج هرمونات تساعد على تنظيم عملية الأيض وإنتاج الطاقة ودرجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب و وظائف العديد من الأعضاء. وعندما تقل كمية هرمونات الغدة الدرقية التي يحتاجها الجسم، تحدث حالة تُعرف باسم قصور أو خمول الغدة الدرقية.
ولا تعني الإصابة بخمول الغدة الدرقية بالضرورة ظهور جميع الأعراض في الوقت نفسه، كما أن شدة الأعراض تختلف من شخص إلى آخر. لذلك فإن التشخيص لا يعتمد على الأعراض وحدها، وإنما يحتاج إلى تقييم طبي وإجراء تحاليل وظائف الغدة الدرقية.
ما هو خمول الغدة الدرقية؟
خمول الغدة الدرقية، أو قصور الغدة الدرقية، هو اضطراب يحدث عندما لا تنتج الغدة الدرقية كمية كافية من هرموناتها لتلبية احتياجات الجسم.
تقع الغدة الدرقية في الجزء الأمامي من الرقبة، وتنتج بصورة أساسية هرموني الثيروكسين T4 وثلاثي يودوثيرونين T3. وتؤثر هذه الهرمونات في سرعة العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم.
ويتحكم الدماغ في نشاط الغدة الدرقية من خلال محور معقد يبدأ بمنطقة تحت المهاد والغدة النخامية. ويُعد الهرمون المحفز للغدة الدرقية TSH أحد أهم المؤشرات المستخدمة لتقييم وظيفة الغدة الدرقية.
عندما تنخفض هرمونات الغدة الدرقية في بعض أنواع قصور الغدة، ترتفع مستويات الهرمون المحفز للغدة الدرقية TSH في محاولة من الجسم لتحفيز الغدة الدرقية على إنتاج المزيد من الهرمونات.
ما أبرز أعراض خمول الغدة الدرقية؟
قد تظهر أعراض خمول الغدة الدرقية بشكل تدريجي، ولذلك قد لا يلاحظ الشخص المشكلة في بدايتها.
ومن أشهر الأعراض:
1. التعب والخمول المستمر
يُعد الشعور بالتعب من أكثر الأعراض شيوعًا. وقد يشعر الشخص بانخفاض الطاقة وعدم القدرة على أداء الأنشطة المعتادة بنفس الكفاءة.
وقد يستمر التعب حتى بعد الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم، وهو ما يجعله مختلفًا عن الإرهاق المؤقت الناتج عن يوم طويل أو قلة النوم.
2. زيادة الوزن
قد يرتبط خمول الغدة الدرقية بزيادة الوزن أو صعوبة فقدانه نتيجة انخفاض معدل عمليات الأيض في الجسم.
لكن من المهم عدم اعتبار زيادة الوزن وحدها دليلًا على وجود قصور في الغدة، لأن الوزن يتأثر بعوامل عديدة، منها النظام الغذائي والنشاط البدني والأدوية وبعض الاضطرابات الهرمونية.
3. الشعور بالبرد
من العلامات المعروفة لخمول الغدة الدرقية زيادة الحساسية للبرد أو الشعور بالبرودة أكثر من الأشخاص المحيطين.
ويرتبط ذلك بتباطؤ عمليات الأيض التي تسهم في إنتاج الحرارة داخل الجسم.
4. جفاف البشرة
يمكن أن تصبح البشرة أكثر جفافًا وخشونة لدى بعض الأشخاص المصابين بقصور الغدة الدرقية.
وقد يكون الجفاف واضحًا في مناطق مختلفة من الجسم، ويصاحبه أحيانًا تغير في ملمس الجلد.
5. تساقط الشعر
قد يلاحظ الشخص زيادة في تساقط الشعر أو تغيرًا في كثافته وملمسه.
ولا يقتصر تأثير اضطرابات الغدة الدرقية على شعر الرأس فقط، فقد تتأثر دورة نمو الشعر بصورة عامة.
ومع ذلك، فإن تساقط الشعر له أسباب كثيرة، مثل نقص الحديد وبعض الاضطرابات الغذائية والهرمونية والإجهاد وبعض الأمراض، لذلك لا يمكن ربطه بالغدة الدرقية دون تقييم مناسب.
6. الإمساك
قد يؤدي انخفاض نشاط الغدة الدرقية إلى إبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما قد يؤدي إلى الإمساك.
ويكون الإمساك أكثر أهمية عندما يظهر إلى جانب أعراض أخرى مثل التعب، وزيادة الوزن، والشعور بالبرد، وجفاف البشرة.
7. ضعف التركيز وبطء التفكير
قد يشعر بعض الأشخاص بصعوبة في التركيز أو النسيان أو بطء التفكير، وقد يصفون ذلك أحيانًا بأنه شعور بـ”ضبابية الدماغ”.
وقد تؤثر هذه الأعراض في الدراسة والعمل والمهام اليومية.
8. اضطرابات المزاج
قد ترتبط اضطرابات الغدة الدرقية بتغيرات في المزاج، وقد يعاني بعض الأشخاص من انخفاض المزاج أو الشعور بالخمول النفسي.
لكن هذه الأعراض لها أسباب متعددة، ولذلك لا ينبغي تفسيرها على أنها ناتجة عن الغدة الدرقية دون تقييم طبي.
9. اضطرابات الدورة الشهرية
يمكن أن يؤثر قصور الغدة الدرقية في الدورة الشهرية لدى النساء، فقد تصبح الدورة أكثر غزارة أو غير منتظمة، وقد تحدث تغيرات أخرى في نمطها.
كما يمكن أن تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية في الخصوبة لدى بعض النساء.
10. ضعف العضلات وآلام المفاصل
قد يشعر بعض المصابين بخمول الغدة الدرقية بضعف في العضلات أو آلام وتيبس في العضلات والمفاصل.
وقد تختلف شدة هذه الأعراض بحسب درجة قصور الغدة ومدة وجوده.
أعراض خمول الغدة الدرقية عند النساء
تظهر أعراض خمول الغدة الدرقية لدى النساء بصورة مشابهة للأعراض العامة، لكن هناك بعض الجوانب التي تستحق اهتمامًا خاصًا، خصوصًا فيما يتعلق بالدورة الشهرية والخصوبة.
قد تعاني المرأة من:
- التعب المستمر.
- زيادة الوزن.
- الشعور بالبرد.
- جفاف البشرة.
- تساقط الشعر.
- الإمساك.
- اضطراب الدورة الشهرية.
- صعوبة التركيز.
- انخفاض الطاقة.
- تغيرات في المزاج.
- اضطرابات مرتبطة بالخصوبة في بعض الحالات.
ولا يعني وجود هذه الأعراض بالضرورة وجود خمول في الغدة الدرقية، لأن الكثير منها قد ينتج عن أسباب أخرى.
أعراض خمول الغدة الدرقية عند الرجال
يمكن أن يصيب قصور الغدة الدرقية الرجال أيضًا، وتظهر لديهم أعراض مشابهة، مثل التعب وزيادة الوزن والشعور بالبرد والإمساك وجفاف البشرة وتساقط الشعر وضعف التركيز.
وقد تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية في الوظيفة الجنسية وبعض جوانب الصحة الإنجابية لدى الرجال، خصوصًا عندما يكون القصور واضحًا أو غير معالج.
هل زيادة الوزن تعني وجود خمول في الغدة الدرقية؟
هذه من أكثر الأفكار الشائعة، لكنها ليست دقيقة.
زيادة الوزن لا تعني تلقائيًا وجود قصور في الغدة الدرقية. وعلى الرغم من أن خمول الغدة قد يؤدي إلى زيادة في الوزن لدى بعض الأشخاص، فإن مقدار الزيادة يختلف، وقد يكون جزء منها مرتبطًا باحتباس السوائل وليس زيادة الدهون فقط.
لذلك لا ينبغي الاعتماد على الوزن وحده لتشخيص خمول الغدة.
ما أسباب خمول الغدة الدرقية؟
هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى قصور الغدة الدرقية، ويختلف السبب من شخص إلى آخر.
مرض هاشيموتو
يُعد التهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي، المعروف باسم مرض هاشيموتو، من أهم أسباب قصور الغدة الدرقية في كثير من المناطق.
في هذه الحالة يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الغدة الدرقية، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى انخفاض قدرتها على إنتاج الهرمونات.
نقص اليود
اليود عنصر أساسي لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية. وقد يؤدي نقصه الشديد إلى اضطرابات في وظيفة الغدة الدرقية.
ومع ذلك، فإن احتياجات اليود تختلف، ولا ينبغي تناول مكملات اليود بشكل عشوائي، لأن الإفراط في اليود قد يؤدي أيضًا إلى اضطرابات في الغدة لدى بعض الأشخاص.
بعض الأدوية
يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في وظيفة الغدة الدرقية، ولذلك من المهم إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي يستخدمها الشخص.
جراحات الغدة الدرقية
قد يحدث قصور الغدة الدرقية بعد استئصال جزء من الغدة أو كلها، اعتمادًا على مقدار النسيج المتبقي وقدرته على إنتاج الهرمونات.
العلاج باليود المشع
قد يُستخدم اليود المشع في علاج بعض حالات فرط نشاط الغدة الدرقية، وقد يؤدي لاحقًا إلى انخفاض وظيفة الغدة لدى بعض المرضى.
اضطرابات الغدة النخامية
في حالات أقل شيوعًا، قد يكون السبب مرتبطًا بالغدة النخامية، التي تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم عمل الغدة الدرقية.
ما التحاليل اللازمة لتشخيص خمول الغدة الدرقية؟
لا يمكن تشخيص خمول الغدة الدرقية بالاعتماد على الأعراض وحدها. ويُعد التحليل المخبري من أهم وسائل تأكيد التشخيص.
تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية TSH
يُعد TSH من أهم التحاليل الأولية المستخدمة لتقييم وظيفة الغدة الدرقية.
في قصور الغدة الدرقية الأولي، يكون الهرمون المحفز للغدة الدرقية TSH غالبًا مرتفعًا، لأن الغدة النخامية تحاول تحفيز الغدة الدرقية لإنتاج المزيد من الهرمونات.
لكن تفسير النتيجة يعتمد على الحالة الصحية والعمر والأدوية وغيرها من العوامل.
تحليل هرمون الغدة الحر Free T4
يقيس هذا التحليل مستوى هرمون الثيروكسين الحر في الدم.
يساعد الجمع بين TSH وFree T4 على تحديد طبيعة اضطراب الغدة، والتمييز بين الحالات المختلفة.
تحليل هرمون الغدة الحر Free T3
لا يكون تحليل T3 ضروريًا في جميع حالات الاشتباه بقصور الغدة الدرقية، لكنه قد يُطلب في بعض الحالات بناءً على تقييم الطبيب.
الأجسام المضادة للغدة الدرقية
عند الاشتباه في مرض هاشيموتو أو أحد أمراض المناعة الذاتية للغدة، قد يطلب الطبيب تحاليل مثل:
Anti-TPO
و
Anti-thyroglobulin antibodies
وتساعد هذه الفحوصات في دعم تشخيص السبب المناعي الذاتي عندما تكون الصورة السريرية والمخبرية متوافقة.
كيف تُقرأ نتائج تحاليل الغدة الدرقية؟
تفسير تحاليل الغدة الدرقية لا يعتمد على رقم واحد بمعزل عن بقية النتائج.
فمثلًا، ارتفاع TSH مع انخفاض Free T4 يتوافق عادةً مع قصور الغدة الدرقية الأولي، بينما قد تختلف الصورة في الحالات المبكرة أو الحالات الناتجة عن اضطرابات الغدة النخامية.
كما أن المجال المرجعي قد يختلف قليلًا بين المختبرات، ولذلك يجب قراءة النتيجة وفق المجال المرجعي المرفق بالتقرير.
ومن المهم عدم بدء علاج هرموني أو تغيير الجرعة اعتمادًا على نتيجة التحليل فقط دون مراجعة الطبيب.
هل يمكن أن يكون خمول الغدة بدون أعراض؟
نعم.
قد يكون قصور الغدة الدرقية في بعض الحالات بسيطًا أو في مراحله المبكرة، وقد لا يسبب أعراضًا واضحة.
وهناك حالة تُعرف باسم قصور الغدة الدرقية تحت السريري، وفيها يكون الهرمون المحفز للغدة الدرقية TSH مرتفعًا بينما يكون هرمون الغدة الحر Free T4 ضمن المجال الطبيعي.
وقد لا يحتاج كل شخص لديه قصور تحت سريري إلى العلاج الفوري؛ إذ يعتمد القرار على درجة ارتفاع TSH والعمر والأعراض والحمل أو التخطيط له ووجود عوامل أخرى.
هل خمول الغدة الدرقية يسبب تساقط الشعر؟
يمكن أن يرتبط قصور الغدة الدرقية بتساقط الشعر أو تغير طبيعته.
لكن تساقط الشعر ليس علامة خاصة بالغدة الدرقية، إذ قد ينتج عن نقص الحديد أو اضطرابات التغذية أو التغيرات الهرمونية أو بعض الأمراض أو الإجهاد أو عوامل وراثية.
لذلك قد يكون من الضروري إجراء فحوصات أخرى إذا كان تساقط الشعر مستمرًا، وفقًا لتقييم الطبيب.
هل خمول الغدة الدرقية يؤثر في القلب؟
يمكن أن تؤثر هرمونات الغدة الدرقية في الجهاز القلبي الوعائي.
وعند وجود قصور واضح وغير معالج، قد تحدث تغيرات في معدل ضربات القلب ومستويات الدهون في الدم وغيرها من العوامل المرتبطة بصحة القلب.
كما قد يرتبط قصور الغدة الدرقية بارتفاع مستويات الكوليسترول لدى بعض المرضى.
ولهذا السبب، فإن تشخيص خمول الغدة وعلاجه ومتابعته يساعد في تقليل الآثار الصحية المرتبطة باستمرار الاضطراب.
خمول الغدة الدرقية والحمل
تزداد أهمية متابعة وظيفة الغدة الدرقية أثناء الحمل، لأن هرمونات الغدة الدرقية لها دور مهم في صحة الأم وتطور الجنين.
وقد يؤثر قصور الغدة غير المعالج أو غير المضبوط بشكل مناسب في الحمل، لذلك قد تحتاج بعض النساء إلى متابعة TSH وFree T4 بصورة دورية أثناء الحمل وفقًا لتقييم الطبيب.
والمرأة التي لديها تاريخ معروف مع أمراض الغدة الدرقية أو تتناول علاجًا للقصور ينبغي أن تخبر الطبيب عند التخطيط للحمل أو بمجرد حدوثه، لأن احتياجات العلاج والمتابعة قد تتغير خلال الحمل.
ما مضاعفات خمول الغدة الدرقية غير المعالج؟
ترك قصور الغدة الدرقية دون تشخيص أو علاج مناسب لفترة طويلة قد يؤدي إلى مجموعة من المضاعفات، خصوصًا عندما يكون القصور واضحًا.
وقد تشمل المضاعفات:
- ارتفاع مستويات الكوليسترول.
- مشكلات في القلب والأوعية الدموية.
- اضطرابات الدورة الشهرية والخصوبة.
- مشكلات أثناء الحمل.
- ضعف الأداء البدني والعقلي.
- مشكلات عصبية في الحالات الشديدة.
- تضخم الغدة الدرقية في بعض الحالات.
وفي الحالات النادرة والشديدة جدًا قد تحدث حالة طارئة تُعرف باسم غيبوبة الوذمة المخاطية (Myxedema Coma) ، وهي حالة خطيرة تحتاج إلى علاج طبي عاجل.
متى يجب فحص الغدة الدرقية؟
يستحسن مناقشة فحص الغدة الدرقية مع الطبيب عند وجود أعراض مستمرة أو متعددة تتوافق مع قصور الغدة، خصوصًا إذا كانت تؤثر في الحياة اليومية.
وقد يكون الفحص أكثر أهمية عند وجود تاريخ شخصي أو عائلي لأمراض الغدة الدرقية أو أمراض المناعة الذاتية، أو في بعض مراحل الحمل، أو عند وجود عوامل أخرى يحددها الطبيب.
لكن إجراء التحاليل بصورة عشوائية أو تفسير النتائج منفردة قد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق.
هل يمكن علاج خمول الغدة الدرقية؟
في كثير من الحالات يمكن السيطرة على قصور الغدة الدرقية بشكل فعال باستخدام العلاج المناسب.
ويعتمد العلاج على السبب وشدة القصور وحالة المريض.
العلاج الأكثر استخدامًا في قصور الغدة الدرقية هو هرمون الغدة الدرقية الصناعي ليفوثيروكسين، والذي يعوض نقص هرمون الغدة.
وتختلف الجرعة المناسبة من شخص إلى آخر، وقد تحتاج إلى تعديلها بناءً على نتائج التحاليل والاستجابة للعلاج.
ومن المهم عدم إيقاف العلاج أو تعديل الجرعة من تلقاء النفس، حتى إذا تحسنت الأعراض.
هل تختفي أعراض خمول الغدة بعد العلاج؟
عندما يكون سبب الأعراض هو قصور الغدة الدرقية، فإن تحسن وظيفة الغدة إلى المستوى المناسب قد يؤدي إلى تحسن العديد من الأعراض.
لكن سرعة التحسن تختلف بين الأشخاص، وقد تحتاج بعض الأعراض إلى فترة أطول حتى تتحسن.
كما أن استمرار الأعراض رغم انتظام تحاليل الغدة قد يعني وجود سبب آخر يحتاج إلى تقييم، لذلك لا ينبغي افتراض أن كل عرض مستمر سببه الغدة الدرقية.
الفرق بين خمول الغدة الدرقية وفرط نشاط الغدة
خمول الغدة وفرط نشاطها حالتان مختلفتان.
في خمول الغدة يكون إنتاج الهرمونات أقل من احتياجات الجسم، وغالبًا ما يميل الجسم إلى البطء، فتظهر أعراض مثل التعب وزيادة الوزن والشعور بالبرد والإمساك.
أما في فرط نشاط الغدة، فقد تزداد سرعة عمليات الأيض، ويظهر لدى الشخص فقدان الوزن أو سرعة ضربات القلب أو التعرق أو عدم تحمل الحرارة أو القلق، وغيرها من الأعراض.
ولا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها للتمييز بين الحالتين، لأن بعض الأعراض قد تتداخل مع أمراض أخرى.
هل كل تعب يعني خمول الغدة الدرقية؟
بالتأكيد لا.
التعب من أكثر الأعراض شيوعًا في الطب، وله أسباب كثيرة، منها قلة النوم، والإجهاد، وفقر الدم، ونقص بعض العناصر الغذائية، والاضطرابات النفسية، والعدوى، وبعض الأمراض المزمنة، واضطرابات النوم وغيرها.
لذلك، إذا كان التعب مستمرًا أو غير مفسر، فمن الأفضل إجراء تقييم طبي شامل بدلًا من افتراض أن الغدة الدرقية هي السبب.
الختام
تظهر أعراض خمول الغدة الدرقية بصورة مختلفة من شخص إلى آخر، وقد تبدأ بشكل تدريجي وغير واضح. ومن أكثر العلامات شيوعًا التعب والخمول، وزيادة الوزن، والشعور بالبرد، وجفاف البشرة، وتساقط الشعر، والإمساك، وضعف التركيز، واضطرابات الدورة الشهرية.
لكن وجود عرض واحد لا يكفي لتشخيص قصور الغدة الدرقية، لأن هذه الأعراض قد تحدث نتيجة العديد من الأسباب الأخرى.
ويُعد تحليل الهرمون المحفز للغدة الدرقية TSH و هرمون الغدة الحر Free T4 من أهم الفحوصات المستخدمة لتقييم وظيفة الغدة الدرقية، وقد يحتاج الطبيب إلى تحاليل الأجسام المضادة أو فحوصات أخرى لمعرفة السبب.
والتشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يساعدان على السيطرة على الحالة وتقليل احتمالية حدوث المضاعفات. لذلك، إذا كانت لديك أعراض مستمرة أو متعددة تشير إلى خمول الغدة، فلا تعتمد على الأعراض وحدها، بل ناقش الأمر مع الطبيب وحدد الفحوصات المناسبة لحالتك.